محمد ثناء الله المظهري

199

التفسير المظهرى

على مقولة قال وَمَأْواكُمُ جميعا أيها العابدون والمعبودون النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ يخلصونكم منها . فَآمَنَ عطف على قال لَهُ اى لإبراهيم لُوطٌ لكونه معصوما عن تكذيب الأنبياء وهو أول من صدق إبراهيم وكان ابن أخيه هاران وَقالَ إبراهيم إِنِّي مُهاجِرٌ من قومي إِلى رَبِّي اى إلى حيث أمرني ربى أو إلى حيث يتيسّر لي هناك عبادة ربى . أو المعنى انى مهاجر من قومي معرض عنهم متوجها إلى ربى وهي السفر في الوطن على اصطلاح الصوفية قال المفسرون هاجر إبراهيم من كوثى ( وهو من سواد كوفة ) إلى حران ثم اتى الشام ومعه لوط وامرأته سارة وهو أول من هاجر « 1 » فنزل إبراهيم فلسطين ولوط السدوم قالوا كان إبراهيم حين هاجر ابن خمس وسبعين سنة إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الذي يمنعني من أعدائي الْحَكِيمُ الذي لا يأمرني الا بما فيه صلاحى . وَوَهَبْنا لَهُ بعد إسماعيل إِسْحاقَ بعد ما ايس من الولادة لكبر سنه وكبر امرأته وكونها عاقرا وَيَعْقُوبَ ولد الولد نافلة وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ اى إبراهيم النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ من التورية والإنجيل والزبور والفرقان وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ على هجرته إلينا فِي الدُّنْيا ج بإعطاء الولد في غير أو انه والذرية الطّيّبة كذا قال السدىّ واستمرار النبوة فيهم وانتماء أهل الملل اليه والثناء والصلاة عليه إلى آخر الدهر كذا قالوا - قلت لعل اجره في الدنيا اللذة في الذكر والفكر والعبادة للّه فوق ما يستلذون بها أهل الدنيا من المستلذات الحسنة نظيره قوله تعالى لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ اى في عداد الكاملين في الصلاح عطف على اتيناه اجره في الدّنيا وغير الأسلوب من الفعلية إلى الاسمية للدلالة على استمرار الآخرة دون الدنيا . وَلُوطاً عطف على إبراهيم إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بالهمزتين على الاستفهام للانكار والتوبيخ والباقون بهمزة واحدة على الخبر لَتَأْتُونَ جواب قسم محذوف الْفاحِشَةَ الفعلة البالغة في القبح ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ هذه الجملة صفة

--> ( 1 ) عن أسماء بنت أبى بكر قالت هاجر عثمان إلى الحبشة فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم انه أول من هاجر بعد إبراهيم ولوط وعن ابن عباس قال اوّل من هاجر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عثمان بن عفان كما هاجر لوط إلى إبراهيم . وعن زيد بن ثابت قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما كان بين عثمان ورقية وبين لوط من مهاجر 12 منه رحمه اللّه .